*التحولات الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط: واشنطن تفاوض طهران وتتخلى عن حرب اليمن... وإسرائيل تفقد أعصابها* ضياء ابو

عاجل

الفئة

shadow
*التحولات الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط: واشنطن تفاوض طهران وتتخلى عن حرب اليمن... وإسرائيل تفقد أعصابها*

ضياء ابو معارج الدراجي

في تحول كبير ومثير للجدل في السياسة الأمريكية، أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم 6 ايار 2025 عن تعليق الضربات الجوية ضد الحوثيين في اليمن، بعد إعلان المقاتلين اليمنيين وقف استهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر حسب قوله. هذه الخطوة، التي تمثل انحناءة واضحة أمام الواقع الإقليمي الجديد، تتزامن مع بوادر تفاهمات أمريكية-إيرانية تلوح في الأفق، مما أدى إلى ارتباك علني في الموقف الإسرائيلي الذي بدأ يشعر بعزلة غير مسبوقة.

الولايات المتحدة، التي كانت رأس الحربة في الحرب على اليمن، سواء من خلال دعمها للتحالف السعودي أو تدخلها المباشر لاحقًا، بدأت بإعادة تموضع استراتيجي مفاجئ. فما عاد قصف اليمن ولا استهداف الحوثيين أولوية لواشنطن، بل أصبحت أمن السفن الأمريكية في البحر الأحمر ومصالح التجارة الدولية هي البوصلة الوحيدة التي تحدد السلوك الأمريكي، حتى وإن كان الثمن هو التخلي عن حلفاء الأمس.

وفي الوقت الذي تجلس فيه واشنطن على طاولة مفاوضات مع طهران – خصم إسرائيل اللدود – تبحث عن تهدئة عسكرية تضمن انسيابية حركة ناقلاتها، كانت إسرائيل تعض على أصابعها من الغيظ. وقبل إعلان الهدنة الأمريكية – الحوثية، حتى أطلقت تل أبيب طائراتها لضرب مطار صنعاء ومواقع أخرى في اليمن، في محاولة بائسة لاستعراض قوتها وإثبات وجودها في معادلة سياسية بدأت تتجاوزها.

إسرائيل، التي طالما راهنت على آلة الحرب الأمريكية في كبح نفوذ المحور ، بدأت تدرك الآن أن حليفها التاريخي لا يضحي بمصالحه الاقتصادية لأجل أمن إسرائيل. الموقف الأمريكي لم يعد مبنيًا على الولاءات العقائدية أو الالتزامات الأخلاقية، بل على الحسابات الباردة للربح والخسارة. إسرائيل الآن أمام معضلة حقيقية: إما أن تخوض حروبها منفردة، أو أن تعتاد على واقع إقليمي يتشكل دون مشورتها.

الخطير في المشهد ليس فقط تخلي واشنطن عن الحرب في اليمن، بل سلوكها الذي أصبح ينحاز إلى مهادنة محور المقاومة عبر مسارات تفاوضية تهدف لضبط التوتر لا تصعيده. فالمفاوضات مع إيران ليست عبثًا سياسيًا، بل مدفوعة بحاجة أمريكا لخفض التوتر، وتأمين المرور الآمن في الممرات الحيوية، حتى وإن كان ذلك يتم بالتغاضي عن البرنامج النووي الإيراني أو نفوذ الحوثيين وحزب الله وحماس.

أما إسرائيل، فقد أدركت أن زمن "شيكات الدعم المفتوح" قد ولى. لم تعد تل أبيب تتحكم في نبرة الرد الأمريكي ولا تحدد جدول المعارك في المنطقة. والأسوأ من ذلك، أنها الآن مضطرة لتحمّل أعباء المواجهة الإقليمية مع إيران وحلفائها دون غطاء أمريكي مباشر، وهو ما يجعلها أكثر توترًا وعدوانية.

الواقع الجديد في الشرق الأوسط لم يتشكل من خلال البنادق فقط، بل من خلال التفاهمات السياسية التي لا تُدار من تل أبيب. الولايات المتحدة، ببراغماتيتها المعهودة، تخلت عن حروب لا طائل منها، وذهبت لتأمين مصالحها، بينما إسرائيل، المأخوذة بعقدتها الأمنية التاريخية، لم تجد أمامها سوى إطلاق الصواريخ، كمن يطلق النار في الهواء لإخافة المجهول.

في هذه المرحلة المفصلية، يبدو أن التحالف الأمريكي – الإسرائيلي يمر بأشد لحظاته ضعفًا منذ عقود. فبينما تنشغل واشنطن بمصالحها الكبرى، تجد إسرائيل نفسها معزولة، ومضطرة لأن تفكر: هل يمكنها النجاة وحدها في شرق أوسط يتغير دون استشارتها؟

ضياء ابو معارج الدراجي

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة